ولبس الصوف، وركوب الحمار، وحمل الماء على الظهر، والرزمة (¬١) إلى السوق فلا يعتبر شيء من ذلك فى المروءة الشرعية. فقد كان أصحاب رسول الله ﷺ هذا يحمل الماء لأهله، وهذا يحمل الرزمة لسوقه وقد " ركب النبي ﷺ الحمار "، و " لبس الصوف واحتذى المخصوف " (¬٢) مع كونه قد أوتى مكارم الأخلاق، فلا ازدراء (¬٣) في ذلك ولا إسقاط مروءة. قاله في "المستوعب ".
وأما قراءة القرآن بالألحان من غير تلحين فلا بأس بها. وإن حسن صوته فهو أفضل، فإن النبي ﷺ قال: " زينوا أصواتكم بالقرآن" (¬٤) .
وروي أن النبي ﷺ قال لأبي موسى: " لقد مررت بك البارحة وأنت تقرأ، ولقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود. فقال أبو موسى: لو أعلم أنك تسمع لحبرته. تحبيرا (¬٥) " (¬٦) .
وقال صالح في روايته: قلت لأبي: زينوا القرآن بأصواتكم ما معناه؟ قال: أن يحسنه.
وقيل له: ما معنى قوله ﷺ: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (¬٧) قال: يرفع صوته به. وهكذا قال الشافعي.
وقال الليث: يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به.
وقال ابن عيينة وعمرو بن الحارث ووكيع والقاضي وأبو يعلى: يستغني به.