وقال النبي ﷺ: " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا " (¬١) . رواه أبو دأود وأبو عبيد (¬٢) .
وقال: معنى " يريه ": يأكل جوفه، يقال: وراه يريه.
قال الشاعر:
وراهن ربي مثل ما قد ورينني وأحمى على أكبادهن المكاويا
قلنا: أما الآية فالمراد بها من أسرف وكذب بدليل وصفه لهم بقوله:
[أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ] [الشعراء:
٢٢٥ - ٢٢٦]. ثم استثنى المؤمنين بقوله: [إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٥] [الشعراء: ٢٢٧].
ولأن الغالب على الشعراء قلة الدين والكذب وقذف المحصنات وهجاء الأبرياء،
لا سيما من كان في ابتداء الإسلام ممن يهجو المسلمين ويهجو النبي ﷺ ويعيب الإسلام ويمدح الكفار. فوقع الذم على الأغلب واستثني منهم من لا يفعل الخصال المذمومة. فالآية دليل على إباحته ومدج أهله المتصفين بالصفات الجميلة.
وأما الخبر فقال أبو عبيد (¬٣) معناه: أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه.
وقيل: المراد به: ما كان هجاء وفحشا، فما كان من الشعر يتضمن هجاء المسلمين والقدح في أعراضهم أو التشبب بامرأة بعينها بالإفراط في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم (¬٤) . انتهى.
وأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا اجتنبها أصحاب رسول الله ﷺ مثل: تقذرهم عن حمل الحوائج وأقوات العيال،