في موضِعِ خَفْضٍ بضمِيرِ الخافضِ (¬١)، وقد بيَّنَّا الصوابَ من القولَ في ذلك في غيرِ موضِعٍ من كتابِنا هذا، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموْضِعِ (¬٢).
وقال: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ . يعنى بقولِه: ﴿أَنْ دَعَوْا﴾ : أن جعَلوا له ولدًا. كما قال الشاعرُ (¬٣):
ألا رُبَّ مَن تَدعُو نَصِيحًا وإِن تَغِبْ (¬٤) … تَحِدُه بِغَيْبِ غَيْرَ مُنتَصِحَ الصَّدرِ
وقال ابن أحمرَ (¬٥):
هوَى (¬٦) لها مِشْقَصًا حَشْرًا فَشَبْرَقَها (¬٧) … وكنتُ أدْعُو قَذَاها الإثْمِدَ القَرِدَا (¬٨)
وقولُه: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ . يقولُ: وما يَصْلُحُ للهِ أَن يَتَّخِذَ
(¬١) ينظر معاني القرآن ٢/ ١٧٣.
(¬٢) تقدم في ٧/ ٧٢٦.
(¬٣) البيت في مجاز القرآن ٢/ ١٢، والتبيان ٧/ ١٣٦، والبحر المحيط ٦/ ٢١٩، واللسان (د ع و)، غير منسوب عندهم جميعًا. وجاء في البحر المحيط هكذا:
ألا رب من يُدعى نصيحا وإن يغب … تجده بغيب منك غير نصيح
(¬٤) في الأصل: "يغب".
(¬٥) البيت في مجاز القرآن ٢/ ١٣، و "من اسمه عمرو من الشعراء" لمحمد بن داود الجراح ص ١٣١ - والشاعر اسمه عمرو بن أحمر، على ما في هذا المصدر ص ١٣٠ - والتبيان ٧/ ١٣٦، واللسان (د ع و)، (هـ و ى).
(¬٦) في م، ومصادر التخريج: "أهوى". وهوى وأهوى، في هذا السياق: أسرع. ينظر شرح ديوان زهير ص ٢٤٢، واللسان (هـ و ى).
(¬٧) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. وسهمٌ حشرٌ: مستوى قُذَذ الرِّيش - وقدُّ الريش: قطع أطرافه وحَذفُه على نحو الحذو والتدوير والتسوية -. وشَبرقَها: مزَّقها. ينظر اللسان (ش ق ص)، (ح ش ر)، (ق ذ ذ)، "شبرق".
(¬٨) القرد: المتجمع الذي يركب بعضُه بعضًا. والمعنى أن عدوه صوب لعينه سهما فمزَّقها، وقد كان الشاعر يعُدُّها للكحل. ينظر اللسان (ق ر د).