﴿وَأَهْلَكَ﴾. وهم ولدُه ونساؤه (¬١)، ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ من اللهِ بأنه هالكٌ فى من يَهْلِكُ من قومِك فلا تَحمِلْه معك، وهو يامٌ الذى غرِق.
ويعنى بقولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾: من أهلِك.
والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ من ذكرِ الأهلِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ الآية. يقولُ: ولا تسأَلْني في الذين كفروا باللهِ أن أُنجيَهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. يقولُ: فإني قد حَتَمتُ عليهم أن أُغرِقَ جميعَهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨)﴾.
يعنى تعالى ذِكرُه بقولِه: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾: فإذا اعتدَلتَ في السفينةِ أنت ومن معك، ممن حملتَه معك من أهلِك؛ راكبًا فيها، عاليًا (¬٢) فوقَها، ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى نَجَنَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. يعنى: من المشركين.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه نوحٍ ﵇: وقل إذا سلَّمك اللهُ وأخرجَك من الفلكِ، فنزلتَ عنها: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا﴾ [من الأرضِ] (¬٣)، ﴿مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾. [وأنت خيرُ] (¬٤) من أنزَل عبادَه المنازلَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.