ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾. قال: لنوحٍ حينَ نزَلَ من السفينةِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ (¬٢) قرأةِ الأمصارِ: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا﴾ بضمِّ الميمِ وفتحِ الزايِ، بمعنى: أنزلْنى إنزالًا مباركًا. وقرَأهُ عاصمٌ: (مَنْزِلًا) بفتحِ الميمِ وكسرِ الزايِ (¬٣)، بمعنى: أنزلْنى مكانًا مباركًا وموضعًا.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: إِنَّ فيما فعلنا بقومِ نوحٍ يا محمدُ؛ من إهلاكِناهم إذ كذَّبوا رسولَنا (¬٤)، وجحَدوا وحدانيتَنا، وعبَدوا الآلهةَ والأصنامَ - لعبرًا لقومك من مشركي قريشٍ، وعظاتٍ وحُجَجًا لنا عليهم (¬٥)؛ يَستدِلُّون بها على سنتِنا في أمثالِهم، فينزَجروا عن كفرِهم، ويرتدِعوا عن تكذيبِك؛ حذرًا (¬٦) أَنْ يصيبَهم مثلُ الذى أصابَهم من العذابِ.