واحدةٌ، وَسَّع الله له في الجنة". قال: فدخلتُ على يَزْدَادَ، فحدث بمثل هذا. قال: قلتُ: فأين ذهبت الحسنةُ؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾ [الأحقاف: ١٦]. قلت: قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؟ قال: العبد يعملُ سِرًّا أسرَّه إلى اللَّهِ لم يُعْلِمُ به الناسَ، فأسرَّ اللَّهُ له يومَ القيامةِ قُرَّةَ عَينٍ (¬١).
حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا مُعَلَّى بن أسدٍ، قال: ثنا سلام بن أبي مُطِيعٍ، عن قتادة، عن عُقْبَةَ بن عبدِ الغافِرِ، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، يروى عن ربه، قال: "أَعْدَدْتُ لعِبادى الصالحين ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَر على قلبِ بَشَرٍ" (¬٢).
حدثني أبو السائب، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثني أبو صخرٍ، أن أبا حازمٍ حدثه، قال: سمعتُ سهل بن سعد يقولُ: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنةَ حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمِعتُ، ولا خَطَر على قلب بَشَرٍ" (¬٣). ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٤).