التَّنَاوُشُ﴾. قال: التَّناوُلُ (¬١) ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: هؤلاء قَتْلَى أهلُ بدرٍ، مَن قُتِل منهم. وقرَأ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ [وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] (¬٣)﴾. قال: التَّناوُشُ، التَّناوُلُ، أَنَّى لهم تناولُ التوبةِ مِن مكانٍ بعيدٍ، وقد ترَكوها في الدنيا. قال: وهذا بعدَ الموتِ في الآخرةِ.
قال: وقال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ (¬٤): بعدَ القتلِ، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرَأ: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. قال: ليس لهم توبةٌ. وقال: عرَض اللهُ عليهم أن يَتُوبوا مَرَّةً واحدةً، فيَقْبَلَها اللهُ منهم، فأَبَوْا، و (¬٥) يَعْرِضون التوبةَ بعد الموتِ (¬٦). قال: فهم يَعْرِضونها في الآخرةِ خمسَ عَرَضاتٍ، فيَأبى اللهُ أَن (¬٧) يَقْبَلَها منهم. قال: والتائبُ عندَ الموتِ ليست له توبةٌ. [وقَرَأ] (¬٨): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ الآية [الأنعام: ٢٧]. وقرَأ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].