يقالُ: إن ارْتَبْتُم بيأسِهنَّ (¬١)؛ لأنَّ اليأسَ (¬٢) هو انقطاعُ الرجاءِ، والمُرْتابُ بيأسِها مَرْجُوٌّ لها، وغيرُ جائزٍ ارتفاعُ الرجاءِ ووجودُه في وقتٍ واحدٍ [في شخصٍ واحدٍ] (¬٣). فإذا كان الصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قلنا، فبيِّنٌ أنَّ تأويلَ الآيةِ: واللَّائي يئِسن مِن المحيضِ مِن نسائِكم، إنِ ارْتبتم بالحكمِ فيهنَّ وفي عِدَدِهنَّ، فلم تَدْروا ما هو (¬٤)، فإن حُكْمَ عِدَدِهنَّ إِذا طُلِّقْن وهنَّ ممن قد دخَل بهنَّ أزواجُهنَّ، فعِدَّتُهنَّ ثلاثةُ أشهرٍ. ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. يقولُ: وكذلك عِدَدُ اللَّائي لم يَحِضْن مِن الجواري لصِغَرِهِنَّ (¬٥)، إذا طلَّقهنَّ (¬٦) أزواجُهنَّ بعدَ الدخولِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، [قال: حدَّثنا أحمدُ] (¬٧)، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. يقولُ: التي قد ارْتَفَع حيضُها، فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ، ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. قال: الجواري.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾: وهنَّ اللَّواتي قعَدْن مِن المحيضِ فلا يَحِضْن، ﴿وَاللَّائِي لَمْ