حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المُقْسِطُ: العادلُ، والقاسِطُ: الجائِرُ (¬١). وذكَر بيتَ شعرٍ:
قَسَطْنَا على الأَمْلاكِ فِي عَهْدِ تُبَّعٍ … ومِنْ قَبْلِ مَا أَدْرَى (¬٢) النُّفُوسَ عقابَها
وقال: هذا مثلُ التَّرِبِ والمُتْرِبِ. قال: والتَّرِبُ: المِسكينُ، وقرَأ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]. قال: والمُتْرِبُ: الغنىُّ.
وقولُه: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾. يقولُ: قالوا (¬٣): فمن أَسْلَم للهِ وخضَع له بالطاعةِ، فأُولئك تعمَّدوا وتَوخَّوا (¬٤) رَشَدًا في دينِهم، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ﴾. يقولُ: [وأمّا] (¬٥) الجائِرُون عن الإسلامِ، ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾، تُوقَدُ بهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ (¬٦) عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وأنْ لو استقام هؤلاء القاسِطون على طريقةِ الحقِّ والاستقامةِ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. يقولُ: لوسَّعْنا عليهم في الرزقِ، [وبَسَطْنا لهم] (¬٧) في الدنيا.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: لِنَخْتبرَهم فيه.