ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ: معكم بالبلدِ تديرونها (¬١)، فتأخُذُ وتُعطِى، فليس على هؤلاء جناحٌ ألا يَكْتُبوها (¬٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾. قال: أَمَر اللهُ أَلا تَسْأَموا أن تَكْتُبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجلِه، وأمَر ما كان يدًا بيد أن يُشْهدَ عليه؛ صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخَّص لهم ألا يَكْتُبوه (¬٣).
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته قرأةُ الحجازِ والعراقِ وعامةُ القرأةِ: (إلا أن تَكُونَ تجارَةٌ حَاضِرَةٌ) بالرفعِ (¬٤). وانْفَرد بعضُ قرأةِ الكوفيين بقراءتِه (¬٥) بالنصبِ، [فقرأ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾] (¬٦). وذلك وإن كان جائزًا في العربيةِ، إذ كانت العربُ تَنْصِبُ النكراتِ المَنْعوتاتِ (¬٧) مع "كان"، وتُضْمِرُ معها في "كان" مجهولًا، فتقولُ: إن كان طعامًا طيبًا فأتِنا به. وتَرْفَعُها فتَقولُ: إن كان طعامٌ