ومن سَبَقَ إلى مُباحٍ، فَهوَ له، كصيدٍ، وعَنْبَرٍ، ولؤُلؤٍ، ومَرجَانٍ، وحَطَبٍ، وثَمَرٍ، ومنبوذٍ؛ رغبةً عنه.
"فائدةٌ": ومَن نزلَ عن وظيفةٍ من إمامةٍ، أو خطابةٍ، أو تدريسٍ، ونحوِه، لزيدٍ، وهو لها أهلٌ، لم يتقرَّرْ غيرُه فيها. فإنْ قُرِّرَ هو، أي: قرَّرَه مَن له الولايةُ، كالناظرِ، تمَّ الأمرُ له، وإلا؛ بأنْ لمْ يقرِّرْه مَن له ولايةُ التقريرِ، فهي -أي: الوظيفةُ- للنازلِ؛ لأنَّه لم تحصلْ له رغبةٌ مطلقةٌ عن وظيفتِه.
وقال الشيخُ: لا يتعيَّنُ المنزولُ له، ويُولِّي مَن له الولايةُ مَن يستحقُّها شرعًا.
وقال الموضِّحُ: مُلخَّصُ كلامِ الأصحاب: يستحقُّها منزولٌ له إنْ (¬١) كانَ أهلًا، وإلا فلناظرٍ توليةُ مستحقِّها شرعًا.
وممَّا يُشبهُ (¬٢) النزولَ عن الوظائفِ: النزولُ عن الإقطَاعِ، فإنَّه نزولٌ عن استحقاقٍ يختصُّ (¬٣) به؛ لتخصيصِ الإمامِ له استغلالَه، أشبَه مُستحِقَّ الوظيفَةِ، وأخذُ العوضِ عن ذلك قريبٌ من الخُلعِ، كما قالَه ابنُ نصرِ اللهِ، وغيرُه.
قلتُ: وإنْ لمْ يتم النزولُ، فله الرجوعُ بما بذلَه من العِوضِ؛ لأنَّ البدَل لم يسلمْ له. قالَهُ الشيخُ منصورٌ في "شرحه" على "الإقناع" (¬٤).
(ومَن سبقَ إلى مباحٍ، فهو له، كصيدٍ، وعنبرٍ، ولؤلؤٍ، ومَرْجَانٍ، وحطَبِ، وثمَرٍ، ومنبوذٍ) أي: مطروحٍ. (رغبةً عنه) كالنِّثارِ في الأعراسِ، ونحوِها. وما يتركُه حصَّادٌ ونحوُه، من زرعٍ وثمرٍ؛ رغبةً عنه، وكِسْرَةٍ، ولحمٍ على شيءٍ من عظمٍ،