فَهذِه يجُوزُ التقَاطُها لمِنَ وَثِقَ مِنْ نفسِه الأمانَةَ، والقدرَةَ على تَعرِيفِها، والأفضَلُ معَ ذلِكَ تركُها.
فإنْ أخذَهَا، ثمَّ ردَّها إلى مَوضِعِها، ضَمِنَ.
كبارِ الإبلِ ونحوِها، كالصغيرِ - وجحاشِ الحمير (¬١)
(فهذه يجوزُ التقاطُها لمن وثِقَ مِن نَفسِه الأمانةَ) أي: الحفظَ (والقدرةَ على تعريفها) فإنْ عجَزَ عن تعريفِها، فليسَ له أخذُها.
وإنْ أخذَها بنيةِ الأمانةِ، ثمَّ طرأَ قصدُ الخيانةِ، فاختيارُ الموفَّقِ: لا يضمنُ. وصححَّه الحارثيُّ.
ويحرمُ على ملتقطٍ لا يأمنُ نفسَه عليها أخذُها، ويضمنُها إنْ تلِفتْ، فرَّطَ أو لا؛ لأنَّه غيرُ مأذونٍ فيه، أشبَه الغاصبَ. ولم يملكْها مَن لا يأمنُ نفسَه (¬٢) عليها (¬٣)
(والأفضلُ مع ذلك) أي: لمن أمِنَ نفسَه عليها، وقويَ على تعريفِها (تركُها) أي: اللُّقطةِ، فلا يتعرَّضُ لها. رُويَ عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ (¬٤)
(فإنْ أخذَها) أي: اللقُّطةَ (ثمَّ ردَّها إلى موضِعها) أو فرَّطَ فيها، فتلِفتْ (ضمِنَها)؛ لأنَّها أمانةٌ حصلتْ (¬٥) في يدِه، فلزِمَه حفظُها، كسائرِ الأماناتِ. وتركُها والتفريطُ فيها تضييعٌ لها.