بابُ نَفَقَةِ الأقارِبِ والمَمَالِيكِ
يَجِبُ علَى القَرِيبِ نَفَقة أقَارِبِهِ وكِسْوتُهُم وسُكْنَاهُمْ بالمَعْرُوفِ
(بابُ نفقَةِ الأقارِبِ والمماليكِ) مِن الآدميِّين والبهائِمِ
المرادُ بالأقارِبِ: مَن يَرِثُه بفَرضٍ أو تعصيبٍ. فيدخُلُ فيهم: العتيقُ.
(يجبُ على القَريبِ نفقَةُ أقارِبِه وكِسوَتُهم وسُكنَاهُم بالمعرُوفِ).
وأجمَعوا على وجوبِ نفقةِ الوالِدَين والمولُودَينِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسرَاء: ٢٣] ومن الإحسانِ: الإنفاقُ عليهِما عندَ حاجتِهِما. وحديثِ هِند: "خُذي ما يَكفيكِ وولدَك بالمعروفِ". متفق عليه (¬١).
وعن عائشةَ مرفوعًا: "إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرجلُ مِن كَسبِه، وإنَّ ولدَه مِن كسبِه". رواه أبو داود (¬٢). ولأنَّ ولَدَ الإنسانِ بَعضُهُ، وهو بَعضُ والِدِه (¬٣)، فكما يجبُ عليه أن يُنفِقَ على نفسِه وأهلِه، فكذلِك على بَعضِه وأهلِه.،
وقوله: "بالمعروف"، لقولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣] فأوجَبَ على الأبِ نفقَةَ الرَّضاعِ، ثم أوجَبَ على الوَارِثِ مِثلَ ما أوجَبَه على الأبِ، ولحديث: "مَن أبَرُّ؟ قال: "أمَّكَ، وأبَاك، وأُختَكَ، وأخَاك". وفي لفظٍ: "ومَولاكَ الذي هو