كتاب الوصايا (¬١)
يسن لمن ترك خيرًا - وهو المال الكثير (¬٢) - أن يوصى بالخمس (¬٣)، ولا تجوز بأكثر من الثلث
(¬١) (الوصايا) قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وعن سعد بن أبي وقاص قال: "جاءني رسول الله ﷺ يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا قلت فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" متفق عليه. وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية.
(¬٢) (المال الكثير) عرفًا، هذا المذهب لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قال المصنف: الذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية.
(¬٣) (أن يوصى بالخمس) هذا المذهب روي عن أبى بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف وعلماء البصرة لحديث سعد.