وإن أراد أحد أبويه سفرًا
طويلًا (¬١) إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه (¬٢)، وإن بعد السفر لحاجة أو قرب لها (¬٣) أو للسكنى فلأمه (¬٤).
(فصل) وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما (¬٥)، ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه. وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع، ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء (¬٦)، والأنثى عند أبيها (¬٧) حتى يتسلمها زوجها.
كتاب الجنايات (¬٨)
(¬١) (سفرًا طويلًا) لغير إضرار، قاله الشيخ وابن القيم.
(¬٢) (لأبيه) لأنه الذي يقوم بتأديبه فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع.
(¬٣) (أو قرب) أي لحاجة ويعود فالمقيم منهما أولى لأن في السفر إضرارًا به.
(¬٤) (فلأمه) لأنها أتم شفقة، وإنما أخرجنا كلام المصنف عن ظاهره ليوافق ما في المنتهى وغيره.
(¬٥) (مع من اختار منهما) قضى به عمر وعلى وشريح وهو مذهب الشافعي، وروي عن أبي هريرة قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن زوجى يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر عتبة وقد نفعنى، فقال له النبي ﷺ: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به" رواه أبو داود.
(¬٦) (حيث شاء) لأنه لم يبق عليه ولاية لأحد، ويستحب له أن لا ينفرد عن أبويه.
(¬٧) (عند أبيها) منذ يتم لها سبع سنين، وهذا المذهب وهو من المفردات لأنه أحفظ لها زوائد.
(¬٨) (الجنايات) وتسمى الجناية على المال غصبًا ونهبًا وسرقة وجناية وإتلافًا، وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾. وحديث ابن مسعود.