وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه (¬١)، وهي سنة مؤكدة (¬٢) حضرًا وسفرًا حتى للنساء (¬٣) ووقتها من حيث الكسوف إلى حين التجلى (¬٤)، ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع، ولا خطبة لها، وإن فاتت لم تقض (¬٥) ولا تعاد إن صليت ولم ينجل، بل يذكرون الله ويستغفرونه ويدعونه حتى ينجلي، وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت (¬٦) فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة ونصه على فجر وعصر فقط، وتقدم على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها، ويقدم كسوف على عيد ومكتوبة إن أمن الفوات (¬٧)، ولا يمكن
كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر (¬٨) ولا خسوف القمر إلا في الإبدار وهو إذا تقابلا (¬٩) وذكر أبو شامة الشافعى في تاريخه أن القمر خسف اليلة السادس عشر من جمادي الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وخسفت
(¬١) (أو بعضه) أي بعض ضوء أحدهما، يقال: كسفت الشمس بفتح الكاف وضمها، وكذا خسفت.
(¬٢) (سنة مؤكدة) حكاه ابن هبيرة والثورى إجماعًا.
(¬٣) (حتى للنساء) لأن عائشة وأسماء صلتا مع النبي ﷺ. رواه البخاري. وللصبيان حضورها.
(¬٤) (إلى حين التجلى) لقوله ﵊ "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ينجلى".
(¬٥) (لم تقض) لقوله "فصلوا حتى ينجلى" ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلى ولا أمر بها.
(¬٦) (قدمت) على الكسوف إكرامًا للميت، ولأنه ربما يتغير بالانتظار.
(¬٧) (إن أمن الفوات) ووجهه أنه ربما حصل التجلى فتفوت صلاة الكسوف بخلاف العيد والمكتوبة مع أمن الفوت.
(¬٨) (آخر الشهر) إذا اجتمع النيران، قال بعضهم في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين.
(¬٩) (إذا تقابلا) قال الشيخ: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار، والقمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار، وقال: من قال من الفقهاء إن الشمس تنخسف في غير الاستسرار فقد غلط وقال ما ليس له به علم، وخطأ الواقدي في نقله.