ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه (¬١)، وسواء انتقضت طهارته بطروء حدث وغيره (¬٢) وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده فينوى بوضوئه الاستباحة لا رفع الحدث (¬٣) ولا يحتاج من حدثه دائم إلى تعيين نية
الفرض (¬٤) ولو سبل ماء لشراب لم يجز التطهر منه، ولا تشترط نية لطهارة الخبث (¬٥). ومحل النية القلب فلا يضر سبق لسانه بخلاف قصده (¬٦) ولا إبطالها ولا إبطال الصلاة بعد فراغه (¬٧)، وإن شك في النية في أثنائها لزمه استئنافها (¬٨)، ومن علم أنه جاء ليتوضأ فقد وجدت النية، والتلفظ بها وبما نوى هنا وفي سائر العبادات بدعة (¬٩) واستحبه سرًا كثيرًا من المتأخرين (¬١٠) ومنصوص أحمد وجمع من المحققين خلافه (¬١١).
(¬١) (لفرضه) أي فرض ذلك الوقت، لأن طهارته طهاوة ضرورة وعذر فتقيدت بالوقت كالتيمم.
(¬٢) (وغيره) كما لو كان السلس بولًا فانتقض بوجود ريح أو رعاف نحوه.
(¬٣) (لا رفع الحدث) لمنافاة الخارج له صورة، وإن قلنا يرتفع جعلًا للدائم كالمعدوم للضرورة.
(¬٤) (نية الفرض) لأن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم.
(¬٥) (الطهارة الخبث) ببدن كان أو ثوب أو بقعة، لأنها من قبيل التروك.
(¬٦) (بخلاف قصده) كما لو أراد أن يقول نويت الوضوء فقال: نويت الصوم.
(¬٧) (بعد فراغه) منها، ولا يضره شكه فيها أو في الطهارة بعد الفراغ نصًّا.
(¬٨) (لزمه استئنافها) إلا أن يكون وهمًا كوسواس فلا يلتفت إليه لأنه من الشيطان.
(¬٩) (بدعة) قاله في الفتوى المصرية، وقال: لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه. وقال في الهدى: لم يكن النبي ﷺ يقول في أول الوضوء نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف.
(¬١٠) (من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب، قال الزركشي: هو أول عند كثير من المتأخرين.
(¬١١) (خلافه) قال الشيخ: وهو الصواب، ولا يخفى من سيرة النبي ﷺ وأصحابه.