(فصل) وإن تلف المغصوب ضمنه بمثله إن كان مكيلًا أو موزونًا، وكذا لو أتلفه تماثلت أجزاؤه أو تباينت (¬١) إذا كان باقيًا على أصله (¬٢) وإن أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه (¬٣) وقال القاضي: يضمنه بقيمته يوم قبض البدل (¬٤) وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه (¬٥) وإن لم يكن مثليًّا (¬٦) ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلده، فإن كان مصوغًا (¬٧) من النقدين أو تبرأ تخالف قيمته وزنه قومه بغير جنسه (¬٨) وقال القاضي وابن عقيل
وصاحب الفائق: يجوز تقويمه بجنسه لأن ذلك قيمة والصنعة لها قيمة (¬٩) فإن كان محلى بالنقدين
(¬١) (أو تباينت) هذا المذهب وعليه الأصحاب كالأثمان والحبوب والأدهان وغير ذلك، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا في المأكول والمشروب، وعنه يضمنه بقيمته.
(¬٢) (على أصله) على حاله حين غصبه، قال أحمد في رواية حرب: ما كان من الذهب والدنانير وما يكال وما يوزن فعليه مثله لا قيمته.
(¬٣) (مثله يوم إعوازه) هذا المذهب وهو من المفردات، لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم.
(¬٤) (يوم قبض البدل) لأن الواجب المثل إلى حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان هو الواجب دون القيمة.
(¬٥) (يوم تلفه) لأن القيمة إنما تثبت في الذمة حين التلف.
(¬٦) (مثليًّا) كالثوب والعبد والدابة.
(¬٧) (مصوغًا) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص والصناعة مباحة كحلى النساء وجب ضمانه بقيمته.
(¬٨) (قومه بغير جنسه) فيقوم الذهب بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضى ذلك إلى الربا.
(¬٩) (قيمة) بدليل أنه لو استأجره لعملها جاز، ولو كسر الحلى وجب عليه أرش ذلك، قال بعض أصحاب الشافعي: هذا مذهب الشافعي، وذكر بعضهم مثل القول الأول لأن القيمة مأخوذة على سبيل العوض فالزيادة ربا كالبيع.