تفريط منه لم يضمن، فإن ضاع البعض جعل من مال المودع، وقال المجد: لا يبعد أن يكون الهالك منهما، وإن أخذ درهمًا ثم رده أو بدله متميزًا (¬١) أو أذن له في أخذه منها ورد بدله بلا إذن فضاع الكل ضمنه وحده، وإن رد بدله غير متميز ضمن الجميع (¬٢)، ويحتمل أن لا يضمن غيره (¬٣)، وإن أودعه صبي وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه إلا أن يأخذها لحفظها حسنة فلا ضمان عليه (¬٤)، وإن أودع الصبي وديعة فتلفت بتفريطه أو أتلفها لم يضمن (¬٥)، وقال القاضي: يضمن، ويضمن العبد المكلف في رقبته إذا أتلفه؛ وإذا مات إنسان وثبت عنده وديعة ولم توجد بعينها فهي
دين عليه تغرم من تركته (¬٦).
(فصل) والمودع أمين، والقول قوله في الإِذن في دفعها إلى إنسان (¬٧) وقيل لا يقبل (¬٨) ولو سلم
(¬١) (أو بدله متميزًا) إلى آخره، هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقاك مالك: لا ضمان عليه إذا رده أو مثله، ولنا أن الضمان تعلق بذمته بالأخذ، بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه، فلا يزول إلا برده إلى صاحبه كالمغصوب.
(¬٢) (ضمن المجميع) هذا المذهب، لخلطه الوديعة بما لا تتميز منه.
(¬٣) (أن لا يضمن غيره) وهو رواية، جزم به القاضي في التعليق وقطع به أبو الحسين القاضي واختاره أبو بكر، وقال الحارثي: وهو المذهب، ومال إليه في المغنى.
(¬٤) (فلا ضمان عليه) كالمال الضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه وتلف، وكذا لو أخذ المال من الغاصب تخليصًا له ليرده إلى مالكه.
(¬٥) (لم يضمن) هذا المذهب، وهو ظاهر قول أبي حنيفة، قال ابن عقيل: وهو أصح عندي.
(¬٦) (تغرم من تركته) وهكذا مضاربة ورهن ونحوها من الأمانات، لأنه لم يتحقق براءته كبقية الديون.
(¬٧) (في دفعها إلى إنسان) هذا الصحيح، وهو من المفردات، وبه قال ابن أبي ليلى.
(¬٨) (وقيل لا يقبل) وبه قال مالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، قال الحارثي: وهو أقوى.