وإن أسلمت بعد الدخول قبله فلها نفقة كعدة، وإن وطئها في العدة ولم يسلم فيها فلها المهر (¬١)، وإن أسلم فلا شيء لها، وإن ارتد أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة (¬٢) ولها نفقة العدة إن كان هو المرتد (¬٣) وإن انتقل أحدهما إلى دين لا يقر عليه أو تمجس أحد الزوجين الكتابيين فكالردة (¬٤).
(فصل) وإن أسلم حر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أمسك أربعًا (¬٥) وفارق سائرهن (¬٦) وعليه النفقة إلى أن يختار، وإن أسلم بعضهن وليس البواقي كتابيات ملك إمساكًا وفسخًا في مسلمة خاصة (¬٧) وسواء اختار الأوائل أو الأواخر (¬٨)، وله تعجيل إمساك مطلقًا وتأخيره حتى تنقضى عدة البقية (¬٩) أو يسلمن؛ وصفة الاختيار: اخترت نكاح هؤلاء أو أمسكتهن ونحوه، وعدة ذوات الفسخ
(¬١) (فلها المهر) ويؤدب لأنه وطئ في غير ملك.
(¬٢) (على انقضاء العدة) قال الزركشي: هذا المذهب، ونصره المصنف والشارح، وبه قال الشافعي، والثانية تتعجل الفرقة، وبه قال مالك وأبو حنيفة، لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده والأول ظاهر المذهب.
(¬٣) (إن كان هو المرتد) هذا على القول بأنها تقف على انقفاء العدة.
(¬٤) (فكالردة) كاليهودي تنصر أو عكسه فينفسخ قبل الدخول ويوقف بعده.
(¬٥) (أمسك أربعًا) لما روى قيس بن الحارث قال "أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال: اختر منهن أربعًا" رواه أبو داود وأحمد. وفى حديث غيلان "أن النبي ﷺ أمره أن يختار أربعًا من العشر" رواه الترمذي.
(¬٦) (وفارق سائرهن) لأن الاختيار استدامة النكاح وتعيين للمنكوحة كالرجعية، بخلاف ابتداء النكاح.
(¬٧) (في مسلمة خاصة) إن زادت المسلمات على أربع، وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم حلها.
(¬٨) (أو الأواخر) نص عليه أحمد وبه قال الحسن ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحق ومحمد، لحديث قيس.
(¬٩) (عدة البقية إلى آخره) فمن أسلم وتحته ثمان فأسلم منهن خمس فله اختيار أربع منهن وله تأخير الاختيار إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن.