فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث (¬١)، وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما لم تطلق (¬٢)، وإن كلمته ميتًا أو غائبًا أو مغمى عليه أو نائمًا أو سكران أو مجنونًا مصروعين لم يحنث، وإن سلمت عليه حنث (¬٣) وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث، وإن قال لامرأتيه: إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة واحدًا منهما طلقتا (¬٤) ويحتمل أن لا يحنث حتى يكلما جميعًا كل واحد منهما (¬٥)، وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل
واحدة منهما رغيفًا فإنه يحنث (¬٦)، وإن قال إن أمرتك فخالفتينى فنهاها فخالفته لم يحنث (¬٧) إلا أن ينوي مطلق المخالفة، وقال أبو الخطاب: إن لم يعرف حقيقة الأمر والنهى حنث (¬٨) وإن قال إن نهيتك فخالفتينى فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث في قياس التي قبلها (¬٩).
(فصل) في تعليقه بالإذن. وعن أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى نزهة ثم مر إلى مكة فقال: النزهة لا تكون إلا مكة، وظاهر هذا أنه أحنثه. وقال أحمد في
(¬١) (لم يحنث) قولًا واحدًا قاله المصنف، لأنها لم تقصده بإرسال الرسول.
(¬٢) (لم تطلق) هذا أحد الوجهين وهو المذهب، لأنه لم يوجد الكلام. والثاني بلى، لأنه يحصل به مقصود الكلام، واختاره القاضي.
(¬٣) (حنث) لأنها كلمته، ولا يحنث بتسليم الصلاة مع حضوره إن لم يقصد.
(¬٤) (طلقتا) هذا المذهب لأن تكليمهما وجد منهما كما لو قال: إن ركبتما هاتين الدابتين فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابة.
(¬٥) (كل واحد منهما) وهو تخريج لأبي الخطاب وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي، قال في الشرح: وهو أولى إن شاء الله إذا لم يكن له نية. قال في المبدع: هذا أظهر الوجهين.
(¬٦) (يحنث) لأنه يستحيل أن تأكل كل واحدة منهما الرغيفين.
(¬٧) (لم يحنث) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأنها خالفت نهيه لا أمره.
(¬٨) (حنث) قال في القواعد الأصولية: ولعل هذا أقرب إلى الفقه، قال في الإنصاف: وهو قوى جدًّا.
(¬٩) (قبلها) ولو لم تعرف حقيقة الأمر والنهي إلا أن ينوي مطلق المخالفة فيحنث كما تقدم.