[حكم المعدن في أرض الكفار]
وتفسيرهُ: أنَّ هذهِ الأراضي (كانتْ في أيدي الكفرةِ) (¬١)، فصارتْ في أيدينا بالقهر، والغلبةِ، إِلاَّ أنّ الأراضي المواتَ، والتي لم تُقسَّم بقيتْ على حُكْم الإباحةِ لغيبةِ المسلمين عنها، ولذلك تمُلَكُ بالإصابةِ كالصيدِ، فلما كانتْ الإباحةُ بناءً على الاستغناِء لم يسقطْ عنها حقُّ الله تعالى في الخُمس بتركنا إياها ِبحُكْم الاستغناءِ، ولا خلافَ في الكنزِ الجاهلي يصيُبهُ المسلمُ في أرضٍ فلاتٍ أنّ فيه الخمسَ لهذا المعَنى، فإنْ قيِل: إنّ الكنزَ يجبُ فيه الخمسُ ينصُ فيه لا بهذهِ العلةِ، قلنا: إنّ النَّص يعللِ ما أمكن، ولما أمكنَ بصفةِ الاستغناءِ فإنها صفةٌ موجبْةُ للخْمس لم يكنْ للخصمِ أنْ يمنعنا، وأمّا الجوابُ عن احتجاجهم بقولهِ ﵊ «في الرِقَّةِ رُبعُ الْعُشْرِ» (¬٢) أنه بيانٌ لما يَجبُ بسبب الرِقَّةِ نفسها، وهذا يَجبُ بسبب الاستغنام] لما (¬٣) مرَّ، وعن الإِقطاعِ (¬٤) أنّ الخلافَ فيما يجبُ بنفسِ الإصابةِ لا بما أقطعَ الإمامُ، فللإمامِ أنْ يُقطعَ ما استصوبَ (¬٥).
[الخلاف في اشتراط الحول]
قوله ﵀ (¬٦): (ولا يُشترطُ الحول) (¬٧)، أي: على مذهبهِ، وإنما ذَكَرَ هذا لِدفعِ شُبهةٍ تَردُ على قوله؛ لأنُه لما وجبتْ الزَّكَاةُ على قوله: ينبغي أنْ يجبَ على شرائطِ الزَّكَاةِ مِن أشراطِ الحولِ وغيرِه، وأمّا على مذهبنا فلا يُشترطُ الحولُ أيضًا لما أنّ إيجابِ الخُمس باعتبارِ ذاتهِ خُمسُ الغنائم، فلا يشُترطُ في خمُسِ الغنائمِ الحولُ، فلمّا لم تردْ الشُبهةُ على قولنا لم يذكرْ عدَم اشتراطِ الحولِ في قولنِا، وكذا قولُه: «وفي الرِّكَازِ الخمُسُ» (¬٨) فإنه لما سُئِل النبيُّ ﵊ عّما يُوجد في الحربِ العادي؟ قال فيه: «وفي الرِّكَازِ الخمُس» (¬٩) فعطفَ الرِّكَازَ على المدفونِ، نعلم أنّ المرُادَ بالرِّكَازِ المعَدِنَ، ولأنُه عبارةٌ عن الإثباتِ (¬١٠) يُقالِ: رَكِزَ رُمحه في الأرضِ إذا أثبتهُ، والمالُ في المعَدِن يثبتُ، فيصحُ إطلاقهُ على المعدنِ، ولِأَنَّ المعنى الذي وَجَبَ الخَُمسُ لأجلهِ في الكنزِ موجودٌ في المعدنِ لما أنَّ هذهِ الأرضَ كانتْ في يدِ أهلِ الحربِ وقعتْ في يدِ المسلمين بإيجاف الخيلِ، فكان هذا والكنزُ سواء، كذا في "المَبْسُوط" (¬١١)، إِلاَّ أنَّ للغانمين يدًا حكميةً لثبوتها على الظاهرِ إلى آخره، هذا جوابُ إشكالٍ يَرِدُ على قوله: فكانتْ غنيمةً، والحُكْمُ في الغنائمِ الخُمسُ للفقراءِ، وأربعةُ الأخماسِ للغانمينَ ذَكَرَ ذلك الإشكالَ الإمامُ الكشَّاني ﵀ (¬١٢) في "الجامعِ الصغيرِ" فقالَ: فإنْ قِيلَ: أليسَ أنَّ الأربعةَ الأخماسِ تكونُ للواجدِ إذا وَجَدُه في أرضٍ غيرِ مملوكةٍ لأحدٍ، ولو كانَ هذا مغنومًا حتى يجبُ فيه الخمسُ لكانتْ الأربعةُ الأخماس للغانمين لا للواجد، قلنا: هذا المالُ مغنوم في حقِّ الخُمسِ دُونَ الأربعةِ الأخماس (¬١٣) كما في الكنزِ إذا وَجَدهُ في الصحراءِ، وهذا لأِنَّ المالَ كانَ مُباحًا قَبِلَ أَخْذِ الغانمين، والمالُ المُباحُ إنما يمُلكُ بإثباتِ اليدِ عليه كما في الصيدِ، ويدُ الغانمين ثابتةٌ على هذا المال حُكْماً حقيقةً؛ لأَنَّ إثباتَ اليد على الظاهرِ إثباتٌ على الباطنِ حُكماً، فاعتبارُ الحُكْمِ إنْ أوجبَ الملك للغانمين فاعتبار الحقيقة إنْ] لم يكن (¬١٤) عليه جانبُ الحقيقةِ في أربعةِ الأخماس؛ لأنُه هو المختصُ بتمامِ الاستيلاءِ (¬١٥).