قوله ﵊: «ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسقِ صدقةٌ» (¬١) المراد مِن الصدقةِ الْعُشْرِ؛ لأنَّ زكاةَ التجارةِ تجبُ فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ إذا بلغتْ قيمتُه مائتي دِرْهمٍ، (فحينئذ) (¬٢)، كان الحديثُ نصًّا في المسألةِ، ولأنُه صدقةٌ بدليلِ أنهُ يتعلقُ بنماءِ الأرضِ كالزَّكَاةِ تتعلقُ بنماءِ المالِ، وبدليل أنهُ لا يجبُ على الكافر ابتداءً، ويصُرف مصارِف الصدقاتِ؛ (لأنهمْ كانوا يتبايعون بالأَوْسَاقِ) (¬٣) كما وردَ به الحديثُ.
وقيمتُ خمسةِ/ أوسق مائتا دِرْهم (¬٤)، وفي "الفَوَائِد الظَّهِيرِيَّة": والجواب عما] رَوَيَا (¬٥) أنّ الحديثينِ إذا وردَ أحدَهما عام، والآخر خاصٌ، فإنَّ عُلِمَ أنّ العامَ أولَ، والخاصُ آخُر يخصُ العامَ بالخاصِ، (¬٦) وإن عُلِمَ أنّ الخاصَ أول، والعامُ آخرُ كان العامُ ناسخًا للخاصٍ، مثالهُ مَنْ قال لعبدِه: أعطِ زيدًا درهمًا، ثُمَّ قال: لا تُعطِ أحدًا شيئًا كانَ القولُ الآخرُ ناسخًا للأول، ولو قال أولًا: لا تُعطِ أحدًا شيئًا، ثُمَّ قال: أعطِ زيدًا درهمًا، كانَ تخصيصًا لزيدٍ منِ ذلك العامِ، وهذا مذهبُ عيسى بن أبان (¬٧) مِن أصحابنا ﵀، وهو المأخوذ وقال مُحَمَّد بن شُجاع الثلجي ﵀ (¬٨): هذا إذا عُلِمَ تاريخهما أمّا إذا لم يُعلمْ، فإنهُ يجعلُ العامَ آخرًا لما فيهِ من الاحتياط، وهنا لم يُعلَمْ التاريخُ بينهما وُروْدًا، فيجعلُ العام آخرِا، هذا مجموع ما ذكره الإمامُ الزاهدُ الصفارُ ﵀ (¬٩)، فإن قُلْتَ: الْعُشْرِ يشبهُ الزَّكَاةَ مِن حيثُ إنهُ يُصرفُ إلى أهلِ السهمانِ المذكورين في الزكاة، فيجبُ أنْ يكونَ لماليتهِ عُقودٌ، ونِصابٌ قياسًا على الزكاة (¬١٠).