والله أعلم بالصواب.
(باب خيار الشرط) (¬١):
لما ذكر أحكام العلة التامة، وهي علة اسماً ومعنًى وحكماً، وهي (¬٢) الأصل (¬٣) شرع في بيان الأحكام العلة التي هي ناقصة في العلِّية فإنها علة اسماً ومعنًى لا حكماً، وهي البيع بشرط الخيار [أو تقول: البيع نوعان: لازم وغير لازم، فاللازم ما لا خيار فيه بعد وجود شرائطه، وغير اللازم ما فيه الخيار] (¬٤) (¬٥).
[أنواع الخيار وموانع البيع]
والخيار في البيع أنواع أربعة: خيار الشرط، وخيار الرؤية، وخيار العيب، وخيار التعيين، فقدم اللازم لكماله، ثم قدم خيار الشرط على سائر الخيارات المتقدمة (¬٦) عليها؛ لأن خيار الشرط يمنع ابتداء الحكم، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم، وخيار العيب يمنع لزوم الحكم.
ثم اعلم أن الموانع على خمسة أقسام حساً (¬٧) وحكماً (¬٨):
فمانع يمنع أصل العلة كانقطاع الوتر وانكسار قوس (¬٩) السهم يمنع فعل الرمي بعد تمام قصد الرامي إلى مباشرته، نظيره في الحكميات إضافة البيع إلى الحر، فإن الحرية تمنع انعقاد أصل العلة.
ومانع يمنع تمام العلة، كإصابة السهم (¬١٠) حائطاً أو شجرة ترده عن سننه، نظيره في الحكميات إضافة البيع إلى مال الغير.
[ومانع يمنع ابتداء الحكم، كدفع المرمى إليه السهم عن نفسه بترس يجعله أمامه، وفي الحكميات اشتراط خيار البائع] (¬١١).
ومانع يمنع تمام الحكم، كمداوة الجراحة بعدما أصابه حتى اندمل (¬١٢) وبرأ، وفي الحكميات خيار الرؤية للمشتري.