لأنه يجوز أن لا يدخل في الشبكة شيء من الصيد.
[بيع المزابنة]
وبيع المزابنة وهو: بيع التمر على النخل بتمر مجذوذ
الأول بالتاء المنقوط بالثلاث، والثانية بالتاء المنقوطة باثنتين، كذا وجدت بخط شيخي وخط الإمام الزرنوجي -رحمهما الله -، ولأن ما على رؤوس النخيل لا يسمى تمراً، بل رطباً، وإنما التمر هو المجذوذ، وأما التمر فعام.
مثل كيله خرصاً (¬١)
أي: مثل كيل التمر الذي على رأس النخيل من التمر المجذوذ من حيث الجزء والظن لا من حيث الكيل الحقيقي أو الوزن الحقيقي؛ لأنه وجد الكيل الحقيقي في البدلين لم يبق التمر على رؤوس النخيل، بل يكون حينئذ تمراً مجذوذاً كالذي يقابله من المجذوذ، فكان انتصاب خرصاً على التميز من مثل كيله، فلا يجوز بطريق الخرص؛ لأن فيه شبهة الربا والشبهة في باب الربا ملحقة بالحقيقة في التحريم.
[وقال الشافعي ﵀: يجوز فيما دون خمسة أوسق
ولا يجوز] (¬٢) فيما زاد على خمسة أوسق، وله (¬٣) في مقدار خمسة أوسق قولان (¬٤).
فقال (¬٥):
وهو أن يباع بخرصها تمراً
بالنصب على التميز من يخرصها، فإن قوله: أن يباع مسند إلى ضمير راجع إلى التمر الذي على رأس النخل؛ لأن الكلام فيه، وأنت ضميره البارز في يخرصها على أنه جمع الثمرة، وفي مثله يجوز التذكير والتأنيث لما عرف، فكان تقديره.
(وهو)
أي: بيع العرايا (¬٦).
(أن يباع)
التمر التي على رأس النخل.
(فجذرها (¬٧) تمراً)
أي: بتمر مجذوذ مثله جزراً، وحجتنا في رد ما قاله الشافعي من الحل في خمسة أوسق في بيع التمر على رؤوس النخيل بتمر مجذوذة مثله (¬٨) حرزاً قوله: ﷺ «والتمر بالتمر، كيل بكيل» (¬٩)، وما على رؤس النخيل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كيلاً بكيل، وهذا الحديث عام متفق على قبوله، فيترجح على الخاص المختلف في قبوله والعمل به.