لمَّا كانت الإقالةُ لرفع المبيع (¬٤) وفسخِه؛ ناسب أن تُذكر بعد معظم أبواب البيوع؛ لأنَّ الرَّفعَ يقتضي سبقَ الإثبات (¬٥)، ولها مناسبة خاصة بالبيع الفاسد (¬٦) والمكروه (¬٧)؛ لأنه لمَّا وقع البيع فاسدًا أو مكروهًا وَجبَ على كلِّ واحد من المتعاقدين الرجوعُ إلى ما كان لها (¬٨) من رأس المال صونًا لأنفسهما عن مخالطة المحظور (¬٩)، ولم يكن ذلك إلَّا بالإقالة؛ لأن وقوع عقدهما محظورًا يستدعي كل واحد من المتعاقدين إلى فسخهما بالتراضي، وهو معنى الإقالة.
(¬١) باب: الباب معروف، وباباتُ الكِتابِ: سطورهُ، وَقِيلَ: هِيَ وجوهُه وطُرُقُه. وَمن الْكتاب: الْقسم يجمع مسَائِل من جنس وَاحِد يُقَال هَذَا من بَاب كَذَا، والجمع: أَبْوَاب وبيبان. لسان العرب لمحمد بن مكرم، ابن منظور الإفريقى، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ (١/ ٢٢٤)، المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الناشر: دار الدعوة، (١/ ٧٥).
(¬٢) في هامش الأصل تعليق هذا نصه: «الإقالة في اللغة الإسقاط، ولذا قال في الدعاء: اللهم أقل عسرة، أي أسقط ذلتي وارفعها، وكذا العاقدين يرفعان العقد بالإقالة». للسلب أي إزالة قول المتعاقدين، النهي وهو إزالة البيع السابق، وتصح بلفظين أحدهما مستقبل. في شرح القدوري: الإقالة تثبت بلفظين أحدهما يعبر به عن الماضي الآخر من المستقبل كقول الرجل: أقلني، ويقول: أقلت، وقال محمد: هي كالبيع لا تصح إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي، وفي الفتاوى اختار قول محمد، كذا في الخلاصة.
(¬٣) تعريف الإقالة: اختلف الأحناف في تعريف الإقالة على أقوال: فعند أبي حنيفة ﵀: هي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما إلا أن لا يمكن جعله فسخا فتبطل، وعند أبي يوسف ﵀ هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا أن لا يمكن فتبطل. انظر: تحفة الفقهاء لمحمد بن أحمد، أبي بكر السمرقندي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٢/ ١١٠)، الهداية في شرح بداية المبتدي لعلي بن أبي بكر المرغيناني، تحقيق: طلال يوسف، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان (٣/ ٥٥)، حاشية ابن عابدين لابن عابدين، محمد أمين، الناشر: دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (٥/ ١٢٠).
(¬٤) الْمَبِيعُ: السلعة المثمنة التي يقع عليها البيع. انظر: معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس الرازي المحقق: عبد السلام هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. (٣/ ٩٥)، المغرب في ترتيب المعرب لناصر بن عبد السيد المُطَرِّزِىّ، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (١/ ٧٠).
(¬٥) الإثْبات: بالكسر هو الحكمُ بثبوت لآخر وضده النفي. وعند الميزانيين: هو الإيجاب وضدُّه السلبُ، وبالفتح ثقاتُ القوم والمفرد ثَبَت محركة وهو مجاز على حدّ قولهم: فلانٌ حجةٌ إذا كان ثقةً. التعريفات الفقهية لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. (١/ ١٦).
(¬٦) البيع الفاسد: هو الصحيح بأصله لا بوصفه كبيع مال غير متقوم بالعرض. التعريفات الفقهية (١/ ٤٨).
(¬٧) البيع المكروه: هو الصحيح بأصله ووصفه دون مجاوره، كالبيع بعد أذان الجمعة بحيث يفوت السعيُ إلى صلاة الجمعة. التعريفات الفقهية (١/ ٤٩).
(¬٨) في (ت): لهما.
(¬٩) المحظور لغة: مأخوذ من الحظر وهو المنع، والمحظور هو الحرام الذي هو ضد الحلال. لسان العرب (٣/ ١٣٦).
واصطلاحًا: ما يستحق بفعله العقاب، وبتركه الثواب. الفصول في الأصول، لأبي بكر الجصاص، الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٣/ ٢٤٧).