فقال فخر الإسلام: وههنا تمكنت الشبهة؛ لأن العقد الذي جرى بين المولى (¬١) وبين العبد صحيح له شبهة العدم؛ لأنه عبده، وإنما صح العقد لمكان (¬٢) الدين مقام (¬٣) قيام المانع، وهو كون العبد ملكًا للمولى ولا حكم له.
وذكر شمس الأئمة: أما جواز هذا العقد بين العبد والمولى فلكونه مفيدًا، فإن المولى من كسب العبد المديون كأجنبي آخر، فبهذا (¬٤) العقد يدخل في كسبه (¬٥) ما لم يكن فيه، ويسلم للمولى ما لم يكن سالمًا [له] (¬٦) من قبل (¬٧).
ثم الأصل أن بيع المرابحة بيع (¬٨) أمانة (¬٩) تنفى (¬١٠) عنه كل تهمة وخيانة ويتحرز فيه من كل كذب.
والمسامحة بين المولى والعبد في المعاملة ظاهرة لا يمكن إنكارها؛ لعلم (¬١١) كل واحد منهما أن ما يحصل لصاحبه لا يبعد عنه، فإنما يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه بمقابلة هذا الثوب، وذلك أقل الثمنين، ما يسلم (¬١٢) البائع (¬١٣) الثوب ابتداء (¬١٤)، فأما الزيادة على ذلك دايرة بين العبد والمولى فلا يتم خروج ذلك من ملك المولى أو على العكس، فلهذا لا يبيعه مرابحة إلا (¬١٥) على أقل الثمنين.
ولكن ذكر هذه المسألة وأخواتها في المبسوط من غير ذكر دين العبد فقال: وإذا اشترى شيئًا من أبيه أو أمه أو ولده أو مكاتبه أو عبده، أو اشترى [شيئًا] (¬١٦) العبد أو المكاتب (¬١٧) من مولاه بثمن قد قام على البائع بأقل منه، لم يكن له أن يبيعه مرابحة إلا بالذي قام [مرابحة لا بالذي قام] (¬١٨) على البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق؛ لأن بيع المرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه بمقابلة هذه (¬١٩) العين، وهو المدفوع (¬٢٠) إلى البائع الأول، فأما الربح الذي حصل لعبده (¬٢١) لم يخرج من ملكه؛ لأن كسب العبد لمولاه وما حصل لمكاتبه من وجه كأنه له أيضًا، فللمولى حق الملك في الكسب (¬٢٢) المكاتب وتنقلت (¬٢٣) ذلك حقيقة الملك بعجزه.