فإن قلت: هذا الذي ذكر كله في الفرق (بين الوزني أو الكيلي) (¬١) نصًا، وبين كونه عادة في الجنسين المختلفين، وهل يختلف الحكم بين الوزني نصًا وبين الوزني عادة في متحدي الجنس كما في إنائين مصوغين من جنس واحد، أحدهما أكثر وزنًا من الآخر، وفي إنائين مصوعين (¬٢) من ذهب أحدهما أكثر وزنًا من الآخر، وكذلك في الفضة في البيع أم لا.
قلت: نعم، ففي الأول: يجوز، وفي الثاني: لا [يجوز] (¬٣)، بيان ذلك فيما ذكره من المبسوط (¬٤) في الباب الأول من كتاب البيوع فقال: ولا بأس بأن يبيع إناء مصوعًا (¬٥) بإناء مصوع (¬٦) من نوعه يدًا بيد، وإن كان أكثر منه في الوزن (¬٧)، (إذا كان ذلك) (¬٨) الإناء لا يباع وزنًا؛ لأنه عددي متفاوت كالثياب، وهذا بخلاف أواني الذهب والفضة، فإنه يجري فيها ربا الفضل، وإن كانت لا تباع وزنًا في العادة؛ لأن صفة الوزن في الذهب والفضة منصوص عليها، فلا يتغير ذلك بالصنعة ولا يخرج من أن يكون موزونًا بالعادة، والعادة (¬٩) لا تعارض النص، وأما في الحديد والشبه وما أشبه ذلك، فصفة الوزن ثابتة بالعرف، فيخرج من أن يكون موزونًا بالصنعة بالعرف، ويتعارف الناس بيع المصنوع [نصف] (¬١٠) منه عددًا.
الرطل (¬١١) بالكسر والفتح لغة: نصف منا، المنا مقصور الذي يوزن به، وهو أفصح من المن (¬١٢). وقال أبو عبيد (¬١٣) (¬١٤): الرطل وزنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وزن سبعة (¬١٥).