سمي السلم سليمًا (¬١)؛ لأن من شرط البيع أن يكون بعد الملك، وهذا البيع (¬٢) قبل الملك، فكان استعجالاً للبيع عن حينه، والسلم والسلف في اللغة واحد، والسلف ينبئ عن التعجيل كالسلف من الناس وهم الذين تعجلوا (¬٣) إلى الله تعالى، والعقود خصت بأسماء دالة على معانيها كالنكاح سمي به؛ لما فيه من الازدواج والضم، والصرف سمي به؛ لما فيه من تراد الإبدال في المجلس لا بد منه، والاستصناع سمي به؛ لما فيه من طلب الصناعة للعين الذي يريده، وكذلك الحوالة (¬٤) والكفالة.
فإن قيل: إنما سمي عقد السلم سلمًا لما فيه من استعجال رأس المال.
قلت: أن السلم اسم للمسلم فيه دون رأس المال، فلا يكون الاسم مبيناً عما ليس بمقصود في العقد، والدليل أيضاً على أن سلم الحال لا يجوز هو أنا اتفقنا على وجوب تسليم رأس المال أولاً، فلو جاز أن يكون المسلم فيه حالاً لم يجب تسليم رأس المال أولاً؛ لأن قضية المعاوضة التسوية بين المتعاقدين في الملك والتسليم، يعني لما كان أحد البدلين وهو المسلم فيه على ما هو قول الخصم جائز التسليم في الحال، كان ينبغي أن يكون الحكم كذلك في رأس المال بأن يكون جائز التسليم لا واجب التسليم؛ لما أن مقتضى العقد التسوية، ولم يكن كذلك بل كان رأس المال واجب التسليم في حال العقد، علم بهذا أن الأجل في المسلم فيه ليس بجائز بل هو واجب، ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينًا، وأن (¬٥) أول التسليمين في البدل الذي هو دين كالثمن في بيع العين، والدليل عليه أن السلم اختص بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود، فما كان كذلك (¬٦) [إلا] (¬٧) لاختصاصه بحكم يختص به الدين، وليس ذلك إلا الأجل، كذا في المبسوط والأسرار وغيرهما (¬٨).