ولو كان قادرًا على التسليم لم يوجد المرخص وهو العجز عن التسليم، يعني لو كان قادرًا على تسليم المسلم فيه، ومع ذلك باع سلمًا بأن (¬١) باع وهو معدوم لا يجوز؛ لوجود النافي، وهو القياس؛ لأن القياس يبقي السلم؛ لأنه بيع المعدوم، أو النافي هو ما روي عن النبي ﵇: أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (¬٢)، وهو معنى قوله: فبقي على وهو من النفي، لا الباقي (¬٣) من البقاء (¬٤).
وقيل: ثلاثة أيام، وهو ما ذكره أحمد بن أبي عمران البغدادي (¬٥) أستاذ الطحاوي -رحمهما الله- عن أصحابنا اعتبارًا للأجل بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير ثلاثة أيام.
وقيل: أكثر من نصف يوم؛ لأن المعجل ما كان مقبوضًا في المجلس، والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس، ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم.
ومن مشايخنا من يقول: أدنى الأجل شهر؛ استدلالًا بمسألة كتاب الأيمان إذا حلف المديون ليقضين حقه عاجلًا، فقضاه قبل تمام الشهر برَّ في يمينه، فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر وما فوقه في حكم الأجل، كذا في المبسوط (¬٦).
وذكر في الذخيرة (¬٧): وعن أبي الحسن الكرخي ﵀ أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في تأجيل مثله، فإن كان قدر (¬٨) ما أجل أجلاً يؤجّل بمثله (¬٩) في العرف والعادة يجوز السلم، وما لا فلا.