«ثم حكمها» (¬١)؛ أي: حكم شهادة امرأةٍ واحدةٍ.
«شرحناه في الطلاق» (¬٢)؛ أي: في باب ثبوت النَّسب من كتاب الطلاق، وهو قوله: «وإذا تزوَّج الرجل امرأةً فجاءت بولد لستَّة أشهُرٍ فصاعداً، فجحد الزوج الولادة، تثبت الولادة بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، وإن قال لامرأته: إذا ولدتي فأنت طالق، فشهدت امرأةٌ على الولادة [لا] (¬٣) تُطلَّق عند أبي حنيفة ﵁ (¬٤) وقالا: تطلق، وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طُلِّقت من غير شهادة عند أبي حنيفة [رحمة الله عليه] (¬٥)، يعني تثبت الولادة بقول امرأته، وعندهما يشترط شهادة القابلة» (¬٦).
«وأمَّا حكمُ البَكارة … » (¬٧) في النِّساء أصلٌ إلى آخره.
شرح ذلك في استحسان المبسوط، فقال: «وحاصله أنَّ شهادتهُنَّ متى تأيَدت بمؤيِد كانت حُجَّةً، والبَكارة في النِّساء أصلٌ؛ فإذا قلن: إنها بكرٌ؛ تأيدت [شهادتهن] (¬٨) بما هو الأصل، [وإن] (¬٩) قلن: هي ثيِّبٌ؛ تجردت شهادتهنَّ عن مؤيِّد؛ فلابد من أن يُستَحلَفَ الزوجُ، حتَّى ينضم نكوله إلى شهادتهنَّ، وكذلك لو اشترى جارية على أنَّها بِكرٌ فقبضها، وقال: وجدتها ثيِّباً، فإنَّ النِّساء ينظرن إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما؛ فإن قلن: هي بكرٌ، فلا يمين على البائع؛ لأنَّ شهادتهنَّ [قد] (¬١٠) تأيَّدت بأصل البَكارة، وبمقتضى البيع وهو اللزوم، وإن قلن: هي ثيِّبٌ يُستَحلَفُ البائعُ؛ لتجرد شهادتهنَّ عن مؤيِّد، فإذا انضم نُكولُ البائع إلى شهادتهنَّ؛ رُدَّت عليه» (¬١١).
قوله: «والعيبُ يثبتُ بقولِهِنَّ فيحلف البائعُ» (¬١٢).
فإن قلت: في هذا اللفظ مناقضة؛ لأنَّ العيبَ لو ثبت بقولهنَّ لا نُحلِّف البائع؛ بل تُرَدُّ عليه الجارية، فكيف يكون تحليف البائع نتيجة لثبوت العيب في الجارية؛/ بل ثبوت العيب مثبت للرد لا للتَّحليف.