وينبغي أن يطلق أداء الشَّهادة، ويقول: أشهد أنَّه ابنه، وأشهد أنَّها امرأته.
وأمَّا لو/ فَسَّر القاضي أنَّه يشهد بالتَّسامع لم تُقبَل شهادته؛ ولكن ذكر في الفصول للإمام الأستروشني (¬١)، وقال: قال رشيد الدين (¬٢): شهدا على النِّكاح فسألهما القاضي هل كنتما حاضرين، فقالا: لا، فإنهم لا تُقبَل شهادتهما؛ لأنَّه يحلُّ لهما الشَّهادة على النكاح بناءً على التَّسامع، أو بناءً على أنَّهما رأياهما يسكنان في موضع (¬٣).
وقيل لا يقبل؛ لأنَّهما لما قالا: لم نعاين العقد؛ تبين للقاضي أنهما يشهدان بناءً على التَّسامع، ولو شهدا وقالا: نشهد لأنَّا سمعنا؛ لا تُقبَل شهادتهما؛ فكذا هذا.
وقال صاحب العُدَّة: لو شهدا عند القاضي وقالا: نشهد أنَّ فلاناً مات، أخبَرَنَا بذلك من نثق به، جازت شهادتهما؛ هو الأصح، والخصَّاف جوَّز ذلك أيضاً (¬٤).
وفيه اختلاف المشايخ.
وقال الإمَام ظهير الدِّين: لو شهدا على النِّكاح والنَّسب، [وفسَّرا] (¬٥)، وقال: لأني سمعت ذلك من قومٍ لا يتصور اجتماعهم على الكذب، لا يقبل، وقيل: يقبل (¬٦).
وكذلك إذا قال: دفناه، أو شهدنا جنازته، تُقبَل الشَّهادة؛ لأنَّه لا يُدفن ولا يوضع على الجنازة إلا الميت؛ فكانت شهادةٌ على الموت (¬٧).
وههنا مسألةٌ عجيبةٌ لا رواية لها: أنَّه إذا لم يعاين الموت إلَّا واحد، ولو شهد عند القاضي لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع، قالوا: يخبره ذلك عدلاً مثله، فإذا سمع منه حلَّ له أن يشهد على موته، فيشهد هو مع ذلك الشَّاهد حتَّى يقضي القاضي بشهادتهما.