ثُمَّ الحكم [المتعلِّق] (¬١) بالولاء يبقى بعد قرن كالحكم المتعلِّق بالنَّسب، فلو لم تُجوَّز الشَّهادة عليه بالتَّسامع؛ تعطَّلت الأحكام المتعلِّقة بالولاء» (¬٢).
«وَجهُ قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-إنَّ العتق إزالة ملك اليمين بالقول، فلا يجوز الشَّهادة عليه بالتَّسامع كالبيع.
وبيانُه فيما قرَّرنا أنَّ العتق كلامٌ يسمعه النَّاس كالبيع؛ وليس كالولادة، فلا حاجة إلى إقامة التَّسامع فيه مقام البيِّنة؛ ثم لا يقترن سبب الولاء ما يشتهر به؛ فالإنسان يُعتق عبدَه ولا يعلم به غيره؛ فكان هذا دون البيع؛ لأنَّ البيع ينعقد ما لم يعلم به المشتري والعتق نافذ، وإن لم يعلم المُعتق بخلاف ما تقدَّم؛ لأنَّه يقترن بأسبابه ما يشتهر به من الوجه الذي قرَّرنا». كذا في المبسوط (¬٣).
وذكر في أدب القاضي للصَّدر الشَّهيد: وذكر شمسُ الأئمَّة الحلواني (¬٤) أنَّ الخلاف ثابتٌ أيضاً في العتق؛ فإنَّ العتق يثبت الولاء، والشَّهادة على الولاء شهادة على العتق؛ لكن صاحب الكتاب لم يذكر.
وذكر الشَّيخ الأمام [شمس الأئمة] (¬٥) السرخسي في شرح هذا الكتاب أنَّ الشَّهادة على العتق بالتَّسامع لا تُقبَل بالإجماع؛ إنَّما الخلاف على الشَّهادة بالتَّسامع في الولاء، كما ذكر صاحب الكتاب: -أراد به الخصَّاف-، ثم صاحب الكتاب شَرَطَ لسماع الشَّهادة بالتَّسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطاً لم يشترط محمد في المبسوط، فقال: إنَّما يُقبل إذا كان العتق مشهوراً، وللمعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام. محمد ﵀ (¬٦) توسع (¬٧).