«وإن ألمَّ بمعصية»؛ أي: أذنب بمعصية صغيرة، مشتق من اللَّمم، وهو ما دون الفاحشة من صغار الذنوب (¬١).
وذكر في الذَّخيرة (¬٢): «والحاصل أن ارتكاب الكبيرة يوجب زوال العدالة، وارتكاب الصغيرة لا يوجب زوال العدالة؛ لأنَّ ارتكاب الكبيرة يدل على شهادة الزُّور؛ لأنَّ حرمة ما ارتكب من الكبيرة كحرمة شهادة الزُّور، فإذا ارتكب كبيرة مع اعتقاده حرمتها يُتهم أنَّه يرتكب شهادة الزُّور أيضاً، قياساً واستدلالاً بها.
فأمَّا ارتكاب الصَّغيرة لا يدل على شهادة الزُّور؛ لأنَّ شهادة الزُّور كبيرة، والإنسان قد يجتنب من الكبائر ولا يجتنب من الصغائر، فارتكاب الصغائر لا يدل على شهادة الزُّور، فلا يوجب زوال العدالة، ولا يكون جرحاً إلا أنْ يُصرَّ [على] (¬٣) ذلك؛ لأنَّ الصغيرة تصير كبيرة بالإصرار على ما روى عن النبي ﷺ (¬٤) أنَّه قال: «لَا صَغِيرَة مَعَ الإِصرَار ولَا كَبِيرَة مَعَ الاستِغفَار» (¬٥).
وحكي عن الشيخ الإمام شمس الأئمة السَّرخسي ﵀ أنَّه قال: النَّاس لا يخلون عن ارتكاب الصغائر، ولا يخلون عن إتيان ما هو مأذون به في الشَّرع، فيعتبر في ذلك الغالب، يريد به في حق الصغائر.
فإن كان غالب أحواله أنَّه [إنما] (¬٦) يأتي بما هو مأذون به في الشّرع، ويحترز عما لا يحل في الشَّرع من الصغائر، كان جايز الشَّهادة بعد أن يحترز عن كل الكبائر.
وإن كان غالب أحواله أنَّه لا يحترز عن الصغائر، لا يكون جايز الشَّهادة».
«الأقلف»: أي: الذي لم يُختن.
خصاه: نزع خصيتيه يخصيه خصاء على فعال، والمفعول خصي على فعيل، والجمع خصيان، كذا في المُغرِب (¬٧).