[تحديد الأجل في بيع الوكيل نسيئة]
ثُمَّ قال: وإنّما يجوز البيع بالنسيئة (¬١) إِذَا لم يكن فِي لفظه ما يدل على البيع بالنقد، وأمّا إِذَا كان فِي لفظه ما يدل على البيع بالنقد لا يجوز البيع بالنسيئة وذلك نحو أن يقول: بع هذا العبد واقضِ دَيْنِي، أو قال: بع فإنّ الغرماء يلازمونني، أو قال: بع فإني أحتاج إلى نفقة عيالي ففِي هذه الصور ليس له أن يبيع بالنسيئة (وَلِهَذَا يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْفَحْمِ وَالْجُمْدِ وَالْأُضْحِيَّةِ) (¬٢)، وفِي بعض النسخ بشراء اللحم مكان الفحم لكن ذكر الفحم أليق لقران قوله: (بِزَمَانِ الْحَاجَةِ) (¬٣)، اعلم أن الجمد بسكون الميم لا غير هو ما جمد من الماء فكان فيه تسمية للاسم بالمصدر كذا فِي الصِّحَاح (¬٤) والدِّيوان (¬٥) (¬٦).
ثُمَّ تفسير تقييد هذه الأشياء بالزمان والأحوال ما ذكره فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (¬٧) وقال: ولو وَكَّلَهُ بأن يشتري له لحمًا بدرهم فاشترى لحم ضأن أو بقر أو إبل لزم الآمر.
وقيل: إن كان الآمر غريباً ينصرف التوكيل إلى المطبوخ والمشوي، وإن اشترى كرشا أو بطونًا أو أكبادًا أو رؤسا أو أكارعاً لا يلزم الآمر؛ وكذا لو اشترى لحماً قديدًا (¬٨) أو لحم الطيور والوحوش لا يلزم الآمر، وكذا لو اشترى شاة حية أو مذبوحة غير مسلوخة وإن اشترى مسلوخة لزم الآمر إلا أن يكون الثمن المدفوع قليلاً والتوكيل بشراء الأضحية يتقيد بشراء الأضحية فِي تلك السنة فِي أيام النحر أو قبلها، وكذا التوكيل بشراء الجمد [يتقيد] (¬٩) بأيام الصيف فِي تلك السنة، وكذا التوكيل بشراء الفحم يتقيد بأيام البرد فِي تلك السنة حتى لو اشترى ذلك فِي أيام التضحية من السنة الثانية [أو الجمد فِي الثانية] (¬١٠) لا يجوز ثم قال: وقيل هذا قولهما أمّا على قول أَبِي حَنِيفَةَ ﵀[يجوز] (¬١١) لِأَنَّهُ يعتبر إطلاق اللفظ (¬١٢).