[باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله] (¬١)
[شرط المولى على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة]
لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن
يفعله أو لا يفعله (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة، فله أن يخرج [من الكوفة] (¬٢) استحسانا) (لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد).
فإن قلت: لا ملائمة (¬٣) بين المعلل وعلته (¬٤) لأن هذه العلة تقتضي أن يفسد عقد الكتابة كما إذا شرط في البيع ما يخالف مقتضى العقد على ما مر في البيوع كل شرط يخالف مقتضى العقد إلى أن قال: فهو مفسد للعقد.
فحينئذ لا يكون للعبد أن يمضي على موجب الكتابة من السفر و غيره، وهاهنا استدل بهذه العلة على أن يمضي على موجب عقد الكتابة، فكان الاستدلال بها على ما إذا ادعاه من الحكم عكس ما يقتضيه علته.
قلت: هذا التعليل؛ لبيان أن هذا الشرط باطل في نفسه، وليس بصحيح، ثم الشرط الباطل في عقد الكتابة على نوعين:
أحدهما: ما هو المتمكن في صلب (¬٥) العقد، فهو مفسد لعقد الكتابة.