فإن قلت: فعلى قوله (¬١) (ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه) لما أن ذلك عقد جرى بين المولى وعبده، ولا ربا بين المولى وعبده يشكل ما ذكره في آخر صلح المبسوط (¬٢) من عدم جواز بيع المولى من مكاتبة درهما بدرهمين، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه ربا.
قلت: ذاك في صريح الربا، والمكاتب كالأجنبي من وجه، فيجري بينهما صريح [الربا] (¬٣)، فأما هذا وهو حط بعض المال بمقابل تعجيل المال ليس بصريح الربا، ولهذا ظهر الاختلاف بين الصحابة في جوازه بين الحرين، فجوزه ابن عباس ﵄، وأبطله زيد ﵁، وابن عمر ﵄، وإنما فيه شبهة الربا، فكان ضعيفا فيما بين الحرين، [فلهذا] (¬٤) لم [يظهر] (¬٥) بين المولى والمكاتب، [فلذلك] (¬٦) لو كانت للمكاتب ألف درهم فصالحه بزيادة على أن أخره سنة فهو جائز، ومثله لا يجوز بين الحرين؛ لأن زيادة المال بمقابلة زيادة الأجل بمنزلة حط بعض المال بمقابلة حط الأجل فيما بقي؛ وهذا لأن الكتابة عقد إرفاق، والمقصود إيصاله إلى العتق لا حقيقة المعاوضة، فلهذا أجرى بينهما من التوسع فيما يؤدي إلى تحصيل هذا المقصود ما لا يجري من الحرين. كذا في آخر صلح المبسوط (¬٧) [في الجامع (¬٨)] الصغير للحبوبي (¬٩).