من الأسفل؛ فلأنه ربما يموت الأسفل [فيجب] (¬١) الأعلى أن ماله صار ميراثا له فيتصرف فيه فيصير مضمونا عليه، وأما إذا كان الفسخ من الأعلى؛ فلأن الأسفل ربما يعتق [عبيدا] (¬٢) على [حياته] (¬٣) عقل عبيده على مولاه (¬٤).
ولو صح فسخ الأعلى يجب العقل على الأسفل بدون علمه فيتضرر، ولأجل هذا المعنى. شرط أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله- في [المشروط له] (¬٥) الخيار أن يكون الفسخ بمحضر من صاحبه حتى يصح الفسخ (¬٦). لأنه فسخ [حكمي] (¬٧) بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة (¬٨). فإن (¬٩) [عزل] (¬١٠) الوكيل حال غيبته لا يصح مقصودا ويصح حكما [بعتق] (¬١١) العبد الذي وكله ببيعه (¬١٢).
فإن قيل: لماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبة فسخ العقد الأول قلنا: لأن الولاء كالنسب والنسب مادام ثابتا من إنسان لا يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد الأول كذا في المبسوط (¬١٣).