إليه، ويصرف هو ما أخذ منهم في حاجته. وإذا جاء أوان الخروج يخفي هو نفسه، فيذهب أموال الناس، وربما يصير ذلك سببا لبقاء عدهم عن الخروج إلى الحج، والغزو، وفساد هذا الشخص متعد أيضا، وإلحاق الضرر بالخاص لدفع الضرر عن العام جائز.
أما ضرر المحجور المختلف فيه غير متعد، بل يقتصر عليه، فلا يكون المحجور المختلف فيه نظير هؤلاء، فجواز الحجر في حق هؤلاء لا يدل على جواز الحجر في المختلف فيه (ولا يصح القياس على منع المال) (¬١)، هذا جواب عن قولهما (¬٢)، [ولهذا] (¬٣) منع عنه المال، أي إذا بلغ سفيها يمنع عنه المال بالاتفاق، لكنا نقول: إن منع المال منه على طريق بعض مشايخنا ثابت بطريق العقوبة عليه؛ ليكون زجرا له عن التبذير، والعقوبات مشروعة [بالأسباب] (¬٤) الحسية.
فأما إهدار القول في التصرفات معنى حكمي، والعقوبات بهذا الطريق غير مشروعة، كالحدود، ولا يدخل عليه إسقاط شهادة القاذف، فإنه متمم لحده عندنا لأنا نقول: إنما كان ذلك تابعا لما هو حسي، وهو إقامة الحد لا مقصودا بنفسه، ولئن ثبت جواز ذلك ولكن لا يمكن إثبات العقوبة بالقياس، بل بالنص وقد ورد النص يمنع المال إلى أن يؤنس منه الرشد، ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة، مع أن نعمة اليد على المال نعمة زائدة، وإطلاق اللسان في التصرفات نعمة أصلية، فبان جواز إلحاق ضرر يسير في منع نعمة زائدة؛ لتوفير النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز إلحاق الضرر