ثُمَّ إِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃، كَانُوا يَكْتَفُونَ، بِالاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ (¬١)، وَقَلَّمَا (¬٢) يَتَطَيَّبُونَ (¬٣) بِالْمَاءِ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ، لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ؛ حَتَّى لَوْ جَلَسَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ يُنَجِّسُهُ (¬٤)، وَاكْتِفَاؤُهُمْ بِهِ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ النَّجَاسَةِ عَفْوٌ، وَلِهَذَا قَدَّرْنَا بِالدِّرْهَمِ، عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ، عَنْ مَوْضِعِ خُرُوجِ الْحَدَثِ، هَكَذَا قَالَ النَّخْعِيُّ (¬٥) ﵀ وَقَالَ (¬٦): اسَتَقْبَحُوا ذِكْرَ الْمَقَاعِدِ، فِي مَجَالِسِهِمْ فَكَنَّوا عَنْهُ بِالدِّرْهَمِ، وَكَانَ النَّخْعِيُّ (¬٧) يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ، يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ (¬٨) ﵀ يَقُولُ (¬٩): لَا يَمْنَعُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ (¬١٠) مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، فَأَخَذْنَا بِهَذَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ) (¬١١).