قَوْلُهُ ﵀: ([وَقَدَّرْنَاهُ] (¬١) بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ أَخْذًا عَنْ مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ).
فَوَجْهُ الْأَخْذِ عَنْهُ، هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبوسِيُّ (¬٢) ﵀ فِي " الأسرار ": (وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَقَالَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» (¬٣) وَالاسْتِجْمَارُ؛ وَهُوَ (¬٤) الاسْتِنْجَاءُ، فَثَبَتَ أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ؛ غَيْرُ وَاجِبٍ (¬٥) بِالْحِجَارَةِ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ سَقَطَ حُكْمُهُ، لِقَلَّةِ النَّجَاسَةِ، وانَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَفْوٌ) (¬٦)؛ وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَافَقَنَا، أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ (¬٧)، وَالْحِجَارَةُ (¬٨) لَا تَسْتَأْصِلُ (¬٩) النَّجَاسَةَ عَنْهُ، كَمَا (¬١٠) لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ؛ مِنْ بَدَنِهِ، فَمَسْحٌ بِالْحِجَارَةِ؛ لَمْ يُطَهِّرْ (¬١١)، فَدَلَّ ضَرُورَةً أَنَّهُ عَفْوٌ لِقِلَّةِ الْمَكَانِ.