[الأمانة تصلح خلفا عن المضمون]
وأمّا الجواب عن قوله: كيف تكون الأمانة خلفًا عن المضمون؟ فما ذكرنا من التعليل المذكور في «المبسوط» (¬١) بقوله:
(إنَّا لا نجعل الغاصب مؤديًا للضمان برد الولد، ولكن نُبَرِّئُه بانعدام سبب الضمان من الأصل)، فلما كان هذا على وجه الإبراء من الأصل لم يرد فيه ما قالوا: لأن الأمانة لا تصلح أن تكون خلفًا عن المضمون على أنّ الأمانة تصلح خلفًا عن المضمون في صورة السِمن بعد الهزال في يد الغاصب بالاتفاق (¬٢)، لاتحاد المحل فكذلك تصلح الأمانة خلفًا عن المضمون فيما نحن فيه لاتحاد السبب، [وكذلك قيمة الولد لم يصلح جابرًا لنقصان في الجارية بسبب عيب آخر سوى الولادة لانعدام اتحاد السبب] (¬٣)؛ ونحن إنما نشترط لجبر النقصان بالزيادة إذا كان سببهما واحدًا كالولادة المُورِّثة للزيادة والنقصان في صورة النزاع، وكالبيع بمثل القيمة بالإجماع (¬٤)، وليس في (¬٥) النقصان بسبب آخر اتحاد السبب، فلا يقع الولد جابرًا له، هذا كله مما أشار إليه في «المبسوط» (¬٦) و «الأسرار» (¬٧).
[من غصب جارية وزنى بها]
(ومن غصب جارية فزنى (¬٨) بها [ثم ردّها فحَبَلَت) ولفظ «الجامع الصغير» للإمام السرخسي (¬٩) ﵀ في الرجل يغصب الأَمة فيزني بها فتحبل ثم يردها] (¬١٠) فتلِد، وتموت في نفاسها (¬١١)؛ ولفظ الإمام المحبوبي (¬١٢) ﵀: رجل غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردّها ثم هلكت بالولادة؛ ولفظ الإمام قاضي خان (¬١٣): (رجل غصب جارية فزنى بها فحبلت فردّها فماتت في نفاسها)؛ فعُلم (¬١٤) بلفظ هذه الكتب: أن الحبل كان موجودًا وقت الرد، ثم قيَّد بالموت في نِفاسها ليكون الموت في أثر الولادة قال: (يضمن قيمتها يوم علقت)، إلى أن قال: (وقالا: لا يضمن في الأمة أيضًا).