كتاب الشفعة
وجهُ مُناسبة الشُّفعة بالغَصب من حيث إنَّ كُلاً منهما يملك الإنسان مال غيره بغير رضاه، خلا أنَّ الغَصبَ [في] (¬١) في نفسه عدوانٌ مَحضٌ، والشفعة مشروعة بأصلها ووصفها، فكان من حقها أن تُقدَّم على الغصب لشرعيتها، لكن الإنسان أحوج إلى معرفة أحكام الغصب؛ لكثرة وقوعه بسبب كثرة أسبابه؛ لتصور الاستحقاق في البياعات والأشربة والإجارات والشركات والمزارعات وغيرها، أو (¬٢) وجوده من الظَّلَمَة واللصوص المتعلقة جهارًا خصوصًا في هذا الزمان، وأن (¬٣) الغالب منهم الغصب والعدوان.
سبب الشفعة
وأمَّا سببُ الشفعة فشيءٌ واحد: وهو اتصال ملك العقار عند البيع؛ إمَّا بالشركة، أو بالجِوار.
ثم محاسن شرعية الشفعة ظاهرة، وهي أنَّ الأصل في شرعيتها: دفع ضرر الجوار، وهو مادة المَضَارِّ والضِّرار؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (¬٤)، وقال [النبي] (¬٥) ﵇: «لَا ضَرَر وَلا ضِرَارَ في الإسلام» (¬٦).