ثم ذكر في «المبسوط» (¬١)، وقال: «زعم بعضُ أصحابنا: أنَّ القياسَ يأبى ثبوت حَق الشفعة؛ لأنه يتملك على المشتري ملكًا صحيحًا بغير رضاه، وذلك لا يجوز، فإنَّه من نوع الأكل بالباطل، وتَأَيَّد هذا بقوله ﵇: «لَا يَحِلُّ مَالُ امرئٍ مُسلمٍ إلَّا بِطِيبةِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٢).
ولأنه بالأخذِ يدفع الضَّرر عن نفسه على وجهٍ يُلحق الضَّرر بالمشتري في إبطال مُلكه، وليس لأحدٍ أن يَدفع الضرر عن نفسه بالإضرار لغيره (¬٣)، ولَكِنَّا تركنا هذا القياس بالأخبار المشهورة في الباب».
ثم قال: «والأصحُّ أن نقول: الشفعة أصلٌ في الشَّرع فلا يجوز أن يُقال: إنها مُستحسنة من القياس، بل هي ثابتةٌ على موافقة القياس، وقد دَلَّ (¬٤) على ثُبوتها الأحاديثُ المشهورةُ عن رسول الله ﵇، وعن الصحابة ﵃؛ من ذلك: ما بدأ به محمدٌ الكتابَ (¬٥)، ورواه عن مِسْوَر بن مَخْرَمةَ (¬٦)، عن رَافعِ بن خَديج (¬٧)، أنَّ سَعْدَ بن مالك (¬٨) عَرَضَ بيتًا له على جارٍ له فقال: «خُذه بأربعمائة، أَمَا إني قد أُعطيت به ثماني مائة درهم، ولكن أُعْطِيكَه؛ لأني (¬٩) سمعتُ رسول الله ﵇ يقول: «الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِه (¬١٠)» (¬١١).
Rujukan halaman ini:النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 22، ص 5 (SanadKitab #811, hlm. urut 4218)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.