[مواقيت الصلاة]
ثُمَّ ابْتَدَأَ بِبَيَانِ المَوَاقِيتِ؛ لِأَنَّ الكَلَامَ فِي بَيَانِ الصَّلاةِ وأوقات الصَّلوَاتِ، أَسْبَابُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَالأَسْبابُ تَتَقَدّمُ عَلَى المُسَبِّبَاتِ؛ فَلِذَلِكَ قَدَّمَ ذِكرَ المَوَاقِيتِ (¬١).
ثمَّ قَدَّمَ مِنْ بَيْنِهَا وَقْتَ الفَجْرِ ذُكرَ فِي " المَبْسُوطِ ": (إِنَّمَا بَدَأَ بِبَيَانِ (¬٢) وَقْتِ الفَجْرِ؛ لأَنَّهُ مُتّفَقٌ عَلَيهِ، لَمْ يَخْتَلفُوا فِي أَوّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ). (¬٣) قُلْتُ: أَوْ لأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلاةٍ وَجَبَتْ بَعْدَ وَقْتِ النَّومِ عَادَةً، وَالنَّوْمُ أَخُ المَوْتِ (¬٤)، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا بِأَوَّلِ وَقْتِ صَلاةٍ، يُخاطَبُ المَرْءُ بِأَدَائِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الخِطَابَ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى اليَقْظَانِ، لَا عَلَى النَّائِمِ.
[وقت صلاة الفجر]
قَوْلُهُ ﵀: (إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي) (¬٥)
لِأَنَّ الفَجْرَ فَجْرَانِ؛ فَجْرٌ كَاذِبٌ، تُسَمِّيهِ العَرَبُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ (¬٦)؛ وَهُوَ البَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو فِي السّمَاءِ (¬٧) طُولًا، وَيَتَعَقّبهُ ظَلَامٌ، وَالفَجْرُ الصَّادِقُ؛ وَهُوَ البَيَاضُ المُنْتَشِرُ (¬٨) فِي الأُفُقِ (¬٩).