وَرَوَى سُلَيْمَانُ بنُ بُرَيدَةَ الأَسْلَمِيُّ (¬١) ﵁ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَألَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟
فَقَالَ لَهُ ﷺ: «أَقِمْ عِنْدَنَا» إِلَى أَنْ قَالَ: «صَلَّى فِيَّ اليَوْمِ الثّانِي المغربَ؛ حِينَ كَادَ الشّفَقُ أَنْ يَغِيبَ» ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الحَدِيثِ: «الوَقْتُ مَا بَينَ هَذَينِ الوَقْتَيْنِ» (¬٢).
فَإِنَّ قِيلَ: قَوْلُهُ ﷺ: «مَا بَيْنَ هَذَينِ الوَقْتَيْنِ وَقْتٌ لَكَ» يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ َوقْتًا لِتِلْكَ الفَرِيضَةِ، قُلْنَا: وَجْهُ البَيَانِ فِي حَقّهِمَا بِالفِعْلِ؛ فَإِنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي أَوَّلِ الوَقْتِ وَآخرِهِ، وَوَجْهُ البَيَانِ مِنْهُ (¬٣) بِالقَوْلِ أَيضًا فِي حَدِيثٍ آخرَ، ذَكَرَهُ فِي " المَبْسُوطِ " (¬٤)
وَقَالَ: وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ قَالَ: (¬٥) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ للصَّلاةِ أولًّا وَآخِراً، وإنَّ أوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَآخِرَهُ حِينَ تَطْلُعُ الشّمْسُ»
وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ (¬٦)؛ وَ (¬٧) لِأَنَّ إِمَامَةَ جِبْرِيلَ ﵇ لمْ تَكُنْ لِنَفِي مَا وَرَاءَ وَقْتِ الإِمَامَةِ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، بَلْ لِإِثبْاَتِ مَا كَانَ فِيهِ، ألَا تَرَى، أَنَّهُ ﵇ أَمَّ فِي اليَوْمِ الثّانِي حِينَ أَسْفَرَ (¬٨)، وَالوَقْتُ يَبْقَى بَعْدَهَا إَلَى (¬٩) طُلُوعِ الشّمْسِ، وَصَلَّى العِشَاءَ فِي اليَوْمِ الثّانِي حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الّليْلِ، وَالوَقْتُ يَبْقَى بَعْدَهُ، وَهَذَا جَوَابٌ لِأَبِي (¬١٠) حَنِيفَةَ ﵀ عَنْ احْتِجَاجِهِمَا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِلظُّهْرِ فِي اليَوْمِ الثّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثلَهُ (¬١١).