[وقت صلاة الظهر]
قَوْلُهُ ﵀: (وَفَيْءُ الزّوالِ (¬١)، وَ (¬٢) هُوَ الفَيْءُ الَّذِي يَكُونُ لِلأَشَيَاءِ وَقْتَ الزّوَالِ) (¬٣)
وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَمْكِنَةِ وَالأَوْقَاتِ، وَقَدْ قِيلَ: (لَابُدَّ أَنْ يَبْقَى لِكُلِّ شَيْءٍ فَيْءٌ عِنْدَ الزّوَالِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، إلَّا بِمَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، فِي أَطْوَلِ أَيّامِ السَّنَةِ، فَلَا يَبْقَى بِمَكَّةَ ظِلٌّ عَلَى الأَرْضِ، وَبِالمَدِينَةِ تَأْخُذُ الشّمْسُ الحِيطَانَ (¬٤) الأَرْبَعَةَ، وَذَلِكَ الفَيْءُ الأَصْلِيُّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التّقْدِيرِ بِالظِّلِّ) (¬٥). يَعْنِي (¬٦) أَنَّ التّقْدِيرَ بِالظِّلِّ، إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا سِوَى الفَيْءِ الأَصْلِيِّ الَّذِي هُوَ فِي الزّوَالِ (¬٧).
واصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْرِفَةِ الزّوَالِ (¬٨) قَوْلُ (¬٩) مُحَمَّدِ بنِ شُجَاعٍ (¬١٠): أَنَّهُ بِغَرْزِ (¬١١) خَشَبَةٍ فِي مَكَانَ مُسْتَوٍ، وَيُجْعَلُ عَلَى مَبْلَغِ الظّلِّ مِنْهُ عَلَامَةٌ، فَمَا دَامَ الظّلُّ يَنْقُصُ مِنَ الخَطِّ، فَهُوَ قَبْلَ (¬١٢) الزّوَاَلِ، فَإِذَا (¬١٣) وَقَفَ لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْتَقِصُ، فَهُوَ سَاعَةُ الزّوَالِ؛ الّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَإِذَا (¬١٤) أَخَذَ الظّلُّ فِي الزِّيَادَةِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الشّمْسَ قَدْ زَالَتْ، كَذَا فِي " المَبْسُوطِ" (¬١٥).