وذكر في "الأسرار" في تعليل قول أبي حنيفة/: وأمّا الحاجة فيحتمل أن يكون الجواز عند أبي حنيفة/ أن لصاحب النّهر حق المرور وإلقاء الطين ولا يملك أصل الرقبة، فيكون لصاحب الأرض حق الغرس والانتفاع بوجه لا يفسد عليه النهر ومنافعه [وبذلك] (¬١) الطّريق ظهر العمل في النّاس من غير نكير (¬٢).
[مقدار حريم النهر]
(ثم عن أبي يوسف/ أن حريمه مقدار نصف بطن النّهر من كلّ جانب) (¬٣)، وهو [اختيار] (¬٤) الطّحاوي، حتّى إذا كان عرض النهر بقدر ثلاثة أذرع من الجانبين جميعًا من كلّ جانب ذراع ونصف، (وعن محمّد/ مقدار بطن النّهر) (¬٥)، وهو [اختيار] (¬٦) الكرخي/، أي: يستحق من كلّ جانب بقدر عرض النهر، (وهذا أرفق بالنّاس) (¬٧) أي: بالنّاس الذين هم أهل النّهر (¬٨)، والله أعلم.
[فصول] (¬٩) في مسائل الشرب (¬١٠)
﴿فصل في المياه﴾ (¬١١)
[مناسبة الفصل لِكتاب إحياء الموات]
لَمَّا ذكر كتاب إحياء الموات ذكر هاهنا ما يتعلّق به من مسائل الشّرب؛ لأنّ الإنسان إذا أحيا الموات يحتاج إلى الشّرب؛ فذكر أحكامه في هذه الفصول (¬١٢).
[تقديم فصل المياه]
وقدم فصل المياه على فصل الكَرْي؛ لأنّ المقصود هو الماء فقدّمه لأصالته (¬١٣).
[المقصود بالشفة]
(الشَّفَة) (¬١٤): واحد الشفاه، وأصلها شَفَهَة؛ سقطت الهاء تخفيفاً، والجمع: شِفَاه؛ بالهاء، وتصغيرها: شفيْهة؛ على الأصل (¬١٥)، ويقال: [هم] (¬١٦) أهلُ الشَّفَة؛ أي: الذين لهم حق الشّرب بشفاهم وأنْ يسقوا دوابهم، كذا في "الطِّلْبَة" (¬١٧) و "الْمُغْرِب" (¬١٨).