(وليس على صاحب المسيل عمارته) (¬١) أي: ليس على من هو في أعلى النّهر عمارة أسفل النّهر بسبب [حق] (¬٢) تسييل الماء له، وهذا جواب عن قولهما: (لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه) (¬٣) قلنا: مع ذلك لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه (¬٤).
ألا ترى أنّ من له ﴿حقُّ﴾ (¬٥) تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره بهذا الحق فكذلك ههنا، ثم هو متمكّن من دفع الضّرر عن نفسه بدون [كَرْي] (¬٦) أسفل النّهر بأن يسُدّ فوّهة النهر من أعلاه إذا [استغنى] (¬٧) عن الماء فعرفنا أنّ الحاجة المعتبرة في إلزام مؤنة الكَرْي الحاجة إلى سقي الأراضي (¬٨).
[هل يُلْزَمُ أهل الشَّفَة بالكَرْي]
(وليس على أهل الشّفة من الكَرْي شيء؛ لأنّهم لا يُحْصَوْن) (¬٩) فمؤنة الكَرْي [لا تستحق] (¬١٠) على قوم لا يُحْصَوْن؛ لأنّهم لا يستحقون الشُّفْعَةَ [بحق] (¬١١) [الشفة] (¬١٢) حتّى يلزم الغُرْمُ بإزاء الغُنْمِ؛ ولأنّ أهل الشفة جميع أهل الدّنيا فلا يمكن جمعهم في الكَرْي؛ (ولأنّهم اتباع) (¬١٣) والمؤنة على الأصول لا على الاتباع، ألا ترى أنّ المؤنة في القتيل الموجود في المحلّة على عاقلة أصحاب الخطة بدون المشترين والسكان، هذا كلّه من "المبسوط" وغيره (¬١٤)، والله أعلم بالصّواب.