[وراثة الشرب، والوصية به]
(والشِّرْب مما يُوْرَث ويُوْصَى بالانتفاع بعينه) (¬١) قيَّدَ بالإيصاء بالانتفاع بعَيْن الشِّرْب احترازاً عن الإيصاء بِبَيْع الشِّرْب؛ فإن ذلك باطل على ما ذَكَر في الكتاب (¬٢).
فإنْ قُلتَ: لَمَّا كان الشِّربُ لا يُمْلَك بالبيع والهِبَة والصّدَقة وهي أسباب الملك؛ كيف يُمْلَكُ بالإرْثِ وهو أيضاً سبب الملك [كهذه] (¬٣) الأشياء، وما الفرق بينهما؟
قُلتُ: الفرق بينهما هو: أنّ الورثة خُلَفَاء الميّت فيقومون مقامه في أملاكه وحقوقه، وإنّما لا يجوزُ بيعَهُ وهِبَتَهُ [للغَرَرِ] (¬٤) والجَهالةِ، ﴿وهما﴾ (¬٥) لا يمنعان قيام الإنسان لغيره فيما ذكرنا، ولا يلزم من عدم جواز البيع والهِبَة والصّدقة عدم جواز الإرْث، ألا ترى أنّ القِصاص والدَّيْن والخَمْر يملك بالإرث وإنْ لم يملك بالبيع ونحوه، فكذلك الشِّرْب، وكذلك الوصيّة بالانتفاع بالشِّرْب جائزة كالإرث؛ لأنّ الوصية أخت الميراث، غاية ما في الباب أنّ في الشِّرْب معنى الغرر والجهالة، أو لعدم الملك فيه في الحال، والوصيّة بهذا السّبب لا تبطل، ألا ترى أنّ الوصيّة بما [يُثْمِرُه] (¬٦) نخيلُهُ العامُّ يصحّ؛ فكذلك الوصيّة بالشِّرْب، كذا في "المبسوط" (¬٧).
(والوصيّة بذلك) (¬٨) أي: بخلاف الوصيّة ببيع الشِّرْب وصدَقَتِه وهِبَتِه فإنَّ ذلك لا يصحّ، كما لا يصحّ بيعُه وهِبَتُه (¬٩).
[جعل الشرب مسمَّى في النكاح، والخُلْع]
(وكذا لا يصلح مُسمًّى في النكاح) (¬١٠) يعني: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ على شِرْبٍ ﴿بغير﴾ (¬١١) أرضٍ فالنكاح جائز وليس لها من الشِّرْب شيء؛ لأن الشِّرْب بدون الأرض لا يحتمل التمليك بعقد المعاوضة (¬١٢).